التعليم


منظومة تعلمية ذات جودة عالية

الرهانــات

يتميز القران 21 بالتطور الهائل للتكنولوجيات الرقمية  واقتصاديات المعرفة  والربوتات والأتمتة  والذكاء الاصطناعي  .فالتكنولوجيا أصبحت جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية .كل هذا التقدم سيكون له حتما أثره المباشر والعميق على نمط عيشنا وعلى الاقتصاد عامة . في هذا الإطار يصبح من الضروري التساؤل حول مدى تكيف المنظومة التربوية التونسية واستعداداتها لمجابهة المهن المستحدث وحاجيات سوق الشغل. جودة التعليم والثقافة الرقمية واكتساب روح النقد والإبداع والتجديد تكون عماد مدرسة الغد. تعاني تونس حاليا من عدم ملاءمة منظومتها التربوية لكل هذه المعطيات الجديدة .فنحن نلاحظ انهيارا لجودة التعليم .ونحن نعلم أنه منذ الاستقلال كان التعليم عامل سلم اجتماعي وتوازن جهوي  ومحرك للمصعد الاجتماعي .إلا أن  ذلك المصعد قد تعطل اليوم فلم يعد يضمن اكتساب الكفايات  والمهارات  اللازمة لمجابهة تحديات واقعنا الاجتماعي  الذي يشهد ارتفاعا مخيفا لمعدلات البطالة. إن هذا التقييم لواقع المنظومة التربوية التونسية  نجد له صدا في التقارير الصادرة عن مختلف المنظمات الدولية المهتمة بالشأن التربوي : تقرير اليونسكو (l’UNESCO) وتقارير بيزا (PISA) :التي تعتبر أن التلميذ التونسي يعاني  صعوبات كبرى في الكتابة والقراءة والحساب.وتضمنت تقاريرها جملة من الملاحظات الهامة التي يجب التوقف عندها : 

  • معدل ولادات متوسط ناهز 180 ألف ولادة سنويا خلال الخمس وعشرين سنة الأخير.،50 ألف منهم فقط يتحصلون على شهادة البكالوريا سنويا و30ألف يتحصلون على شهادات أساسية في التكوين المهني سنويا أي يوجد 100ألف شاب تونسي لا يكملون مسارهم الدراسي العادي سنويا.
  • أشار تقرير بيزا (PISA) لسنة 2012 إلى أن 41% من التلاميذ التونسيون يرسبون مرة واحدة على الأقل في حين أن معدلات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE) لا تتجاوز 7%.
  • خلال ال20 سنة الأخيرة : 70 %  من تلاميذنا ليس  لهم أي فرصة في إنهاء مسارهم  الدراسي .100 ألف من أبنائنا يغادرون مقاعد الدراسة مبكرا  حاملين معهم أميتهم ودون أدنى كفاءة أو مهارة .
  • 40 % فقط من أطفالنا بين سن 3-5 يرتادون المحاضن أو الكتاتيب .وتتقهقر هذه النسبة إلى 17% في المناطق المهمشة.
  • 50% فقط من أبنائنا بين سن 5-6 يمرون بالسنة التحضيرية .
  • فقدان "ميزة" المجانية  ، أصبح التعليم والتربية والنجاح حكرا على الأغنياء والمثقفين ،أجبرت العائلات على إنفاق الأموال الطائلة على الدروس الخصوصية والتعليم الخاص .
  • تسجيل نسبة تراجع معرفي وتكويني لدى التلميذ التونسي بسنتين (2) تصل الى 6سنوات في بعض المواد  مقارنة بالدولة التابعة ل(ODCE) وبعض الدول الآسيوية .
  • منذ 14 جانفي 2011 نشهد توترا للعلاقات بين الولي والمدرس وانتشار العنف المدرسي  والانحراف يغزو المؤسسات التربوية  واضطراب متفاقما لكامل المنظومة .

مقابل هذا الوضع المتردي و الواقع المرير نشهد عزوفا من التلاميذ عن الدراسة  ووليا يفقد ثيقته في المدرسة العمومية يوما بعد يوم

 رؤية آفاق تونس

يعتبر آفاق تونس أن التربية والتعليم تمثل أساسا لكل بناء إنساني ورقي بشري واجتماعي واقتصادي.فمن خلال التربية والتعليم تنتشر قيم المواطنة والعدالة والاحترام والتسامح والكرامة. مدرسة الغد ستكون الجودة عملتها الأساسية وقيم الإنصاف والتضامن أهم ضوابطها . آفاق تونس يدعم بشدة قانون التوجيه المدرسي ل23 جويلية  2002 الذي ينص في فصله الرابع على  أن"الدولة تضمن التعليم المجاني لكل من بلغ سن التمدرس".وهذا يفترض أن تحافظ الدولة على دورها الجوهري والمحرك والأصلي في قطاع التربية والتعليم يدعمها في ذلك القطاع الخاص.الدولة عليها أن تواصل تدخلها في التعليم والتكوين المستمر والتكوين المهني والتكوين الأكاديمي ذي الصبغة التطبيقية. من ناحية أولى تحسين جودة التكوين تمر حتما عبر إدارة حكيمة للمؤسسات التعليمية قوامها الاستقلالية  والإبداع والتجديد وتعتمد على تآزر وتشاور كل المداخلين في العملية التربوية (مؤسسة ،إطار تربوي،أولياء،تلاميذ ).من ناحية ثانية ،لابد من الاستعمال الأفضل للميزانية المرصدة للتربية والتعليم وذلك بتأسيسها على الوضع الحقيقي للمؤسسات من حيث الموارد البشرية والبنية التحتية والتجهيزات ...

10 برامج مفاتيح

1 تعميم المرحلة التحضيرية وإجبارية التعليم منذ سن الثالثة:

 مدارس الحضانة عليها أن تكون أساسا لبناء عملية التعلم. يجب أن تصبح من الدعائم الأساسية لمنظومة التربية والتعليم في تونس من خلال جعلها مدرسة شاملة تعد الناشئة لاكتساب المعارف الأساسية (القراءة والكتابة والحساب...).غايتنا بلوغ نسبة 80% من هدفنا في غضون سنة 2025،لذلك نقترح دمج وزارتي الشباب والطفولة والتربية في وزارة واحدة تكون يعهد لها مسؤولية  تربية الناشئة .برنامج تعليمي موحد لمدارس الحضانة تحت إشراف وزارة التربية .تحويل برامج رياض الأطفال الحالي إلى برامج مدارس الحضانة تحت رقابة الوزارة.المدرسة التونسية يجب أن تكون مدرسة شاملة.جودة التعليم لابد توجد بصفة متكافئة ومضمونة لكل أطفالنا دون اعتبار لحالتهم الجسدية أو الذهنية أو الاجتماعية ودون أي تمييز جغرافي

2 تقليص معدل الفشل والانقطاع المدرسي بنسبة 50 %:

وفي نفس الوقت مضاعفة عدد الناجحين في مناظرة البكالوريا وذلك قبل موفى 2025.سيكون ذلك ممكنا عبر دعم نظام التقييم في جميع مستوياته باعتماد بيداغوجيا يكون محورها التلميذ .ومن خلال جعل خدمات التوجيه  أكثر فاعلية وتثمين مسالك التوجيه المهني .

3 ملاءمة المناهج لمقتضيات العصر 

وضع إستراتيجية رقمية للتربية والتعليم ، إدراج تعليم الفلسفة في سن مبكرة ،تدريس المواد العلمية (علوم،تقنية،فيزياء، رياضيات)باللغة الفرنسية منذ المرحلة الإعدادية،مراجعة البرامج والمناهج وتخفيفها في مختلف المواد .إعادة الحياة للمؤسسات التربوية عبر نوادي التنشيط . زرع روح المواطنة لدى الناشئة عبر الأنشطة المختلفة: زيارة دور المسنين، المشاركة في العمل البلدي....تدعيم المهارات من خلال التحكم في اللغات ،التدرب على حلال المسائل المعقدة ،اكتساب القدرة على التحليل والنقد ،التحفيز على الابتكار وتنمية روح الإبداع ....

4 إعادةتثمين التعليم المهني:

 لطال ما أعتبر المسلك المهني مقتصرا على التلاميذ محدودي المؤهلات، يجب أن يكون التكوين المهني محور اهتمام السياسيين ورجال الاقتصاد .فالتكوين المهني يمكن أن يكون بديلا وحلا حقيقيا  لمسألة الانقطاع المدرسي،ويمكن التعامل معه كممول أول من اليد العاملة لبعض القطاعات الاقتصادية.لا بد من جعل المسالك المهنية أكثر جاذبية، لكونها وسيلة إدماج وتميز تمكن الشاب من الالتحاق السريع بسوق الشغل وتتيح لمن غابت عنه المؤهلات من التحصيل على شهادة كفاءة مهنية . في بلدان أخرى كألمانيا وسويسرا يحظى التكوين بمكانة اعتبارية و قبول شعبي كبير متأصل في تاريخ نظامه التربوي الذي يقوم أساسا على التكوين المهني .ويمكننا الاستلهام من تجارب تلك الدول لإعادة تثمين التكوين المهني الضروري لأي عملية تنمية في البلاد .

5 جعل من مقاومة الأمية والتسرب المدرسي أولوية مطلقة :

الفكرة هي تمكين المواطن من حق الدراسة مدى الحياة يتطلب تحقيقها اجتماع أربعة شروط: -أن يكون الشخص (شابا أو كهلا أو شيخا) شغوفا ومؤهلا ليتعلم بصفة مستمرة طيلة حياته داخل الأطر الرسمية وغير الرسمية. -إيجاد تحفيزات مادية واجتماعية تتيح وتشجع على الدراسة مدى الحياة . -تقوم فكرة الدراسة مدعى الحياة على اعتبار التعليم والتكوين مصعدا اجتماعيا ووسيلة إدماج. -في إطار هذه الرؤية تعطى الأولوية لطالبي الشغل لمزاولة التكوين المستمر لتطوير مهاراتهم والحق في متابعة شخصية ودعم اختياراتهم التعليمية والمهنية  عبر توجيه محكم التنسيق وبصفة والحرفية

6 تحسين رفاهية الشباب:

مراجعة الزمن المدرسي للحصول على يوم دراسي أقصر،دون ضغط ودون واجبات مدرسية منزلية وتحفيز التلاميذ على حسن استغلال أوقات الفراغ.يحب تكون المدرسة فضاء يكون مصدرا للرفاهية والاستمتاع  بالنسبة للتلميذ عبر الأنشطة الرياضية  وحصص التنشيط .زمن الترفيه والراحة ضروري لتوازن الطفل . على المدرسة أن تنمي ملكة الإبداع والتجديد عبر إعطاء قيمة أكثر للكتاب والمطالعة وللثقافة والفنون.يجب أن تمدد السنة الدراسية من 30 أسبوعا إلى 36 أسبوعا. يجب أن نفكر في تخفيف وزن محفظة التلميذ عبر اعتماد كتبا مدرسية ثلاثية وتخفيف النفقات التي ثقل كاهل الولي .بالتوازي مع أنشطة التكوين ندعوا إلى إعادة قيمة العمل الجمعياتي داخل المدرسة

7 إعادة المعنى الحقيقي للتوجيه المدرسي والبكالوريا:

 تعتبر البكالوريا معيارا مرجعيا لتحديد النجاح في المجتمع التونسي. ومن المؤسف كذلك أن التوجيه المدرسي لا يواكب التقدم التكنولوجي فنحن نجد أن الشعب المتاحة تشوبها جملة من النقائص خاصة فيما يتعلق بالتعليم الأساسي للمواد العلمية. يجب أنت يتيح التوجيه في المرحلة الثانوية إمكانية للتلميذ لاختيار مسالك متعددة يكون قاسمها المشترك التعليم الرقمي ومهارات الحياة والعلوم (STEM).

8 تطوير ثقافة تقييم وتدقيق المؤسسات التعليمية العمومية والخاصة:

لابد من تركيز هيئة مستقلة يكون هدفها التدقيق والمتابعة للبرامج التعليمية والفضاء المدرسي  تجمع بين مسؤولية المراقبة والمتابعة والمساندة .

9 تشجيع البحث البيداغوجي داخل المدرسة وتأمين التكون المستمر للمدرسين :

 مراجعة المسار المهني للمربين وإعطائهم إمكانيات أخرى للارتقاء المهني. نرى أنه عند بلوغ المربي لدرجة وسن معينة يكلف يتأطر المدرسين الشبان. ويمكن أن يتفرغ للبحث البيداغوجي لتطوير جودة التعليم. ويعتبر التكوين المستمر للمربين خير ضامن لربح التحدي التربوي والتعليمي الذي تجابهه تونس

10 انفتاح المدرسة على العالم:

تجد المدارس والجامعات ومراكز التكوين صعوبات كبيرة في فتح أبوابها أمام الفاعلين من خارجها، فالعائلة والشركات والجمعيات والأفراد هم محل تخوف دائم من قبل المؤسسات التربوية. لقد أصبحنا نخشى أن تتحول المدرسة إلى فضاء تعلمي مغلق على ذاته لا يعنيه غير مشاكله الداخلية في التصرف والإدارة. إلا أن الانفتاح على العالم يمكن من تطوير الممارسة التعلمية. ويوجد طرق مختلفة للانفتاح يمكن إثراؤها بالاعتماد على الوسائل الرقمية: يمكن الذهاب إلى الآخر أو استدعائه، يجب إعادة بناء الثقة بين الولي والمدرسة ليكون للوالدين دور فاعل في تعليم أبنائهم. فمشاركتهم في الحياة المدرسية تحفز التلاميذ وتمكنها من تلبية احتياجاتهم وتساعد في ارتقائهم. من ناحية أخرى فإن الغاية المنشودة هي غرس القيم الإنسانية العالمية كالتسامح وقبول الآخر لدى أبنائنا وتعليمهم اللغات الحية وتيسير انفتاحهم على العالم.