التعليم العالي و البحث العلمي


تعليم عالي متلائم مع سوق الشغل ومنفتح على محيطه

الرهانات:

شهد التعليم العالي خلال العشرية الأخيرة العديد من التغيرات والتنقيحات التي أفقدته الكثير من الجدوى في علاقته بحاجات البلاد الاجتماعية والاقتصادية. حيث أصبح معدل بطالة أصحاب الشهائد العليا يناهز 30% من نسبة البطالة الجملية. 32%من الطلبة هم في مرحلة الأستاذية و46% في مرحلة الماجستير و22% في مرحلة الدكتوراه. لقد أصبح نظام التعليم العالي في قطيعة تامة مع محيطه. إلى حد الآن نلحظ غياب لأي دراسة استراتيجية تحدد احتياجاتنا من الكفاءات سواء على مستوى وطني أو دولي. يضاف إلى ذلك التطبيق المشوه لمنظومة أمد LMD في تونس التي أصابت الطالب بالإحباط وساهمت في انهيار جودة التعليم العالي. زد على ذلك سوء إدارة المؤسسات الجامعية التي بقت سجينة أسوارها الشيء الذي عطلت انفتاحها على محيطها الاجتماعي والاقتصادي.

من ناحية أخرى يعيش البحث العلمي الذي هو من أهم ركائز الرقي في البلدان المتقدمة أحلك فتراته. يبرز ذلك خاصة عبر غياب الإمكانيات وانعدام تثمين نتائج البحوث العلمية. وهو ما يؤكد غياب لكل لرؤية استشرافية أو استراتيجية واضحة للبحث العلمي في تونس. لا بد من الإشارة إلى وجوب مراجعة أهداف وغايات البرامج التعليمية خاصة في مؤسسات التعليم العالي، لابد من الانتقال من جامعة "تقليدية " تقدم تكوينا عاما إلى جامعة تذهب أكثر فأكثر نحو التخصص. إن رهاننا الحقيقي اليوم هو التشغيل، هو التجديد والمبادرة في عالم بصدد التحول بمجيء الذكاء الاصطناعي والصناعة 4.0.لابد من أن ننتهز فرصة شيخوخة أوربا، والحاجة الملحة للكفاءات على المستوى الدولي.

رؤية آفاق تونس:

يعتبر آفاق تونس أن الاستثمار في التعليم العالي والبحث العلمي لا بد يصبح واجبا استراتيجيا للدولة التونسية. فالتحدي الحال والمؤكد هو القيام بتغيرات جذرية تقوم على الثنائيات التالية : النجاح والجودة ،الحركية والانفتاح ،الفاعلية والمرونة ،التنافسية والتجديد.كل ذلك في محيط يضمن الحرية ويسهل التغيير ويشمل كل المداخلين:. 

  • النجاح والجودة: إن جودة التعليم لا تحددها الرغبة الذاتية أو الطموح الشخصي بل هي ترتكز أساسا على كيفية صياغة  منهاج التعلم لجعله ممتعا وجذابا .بلوغ الجودة يعتمد على الترابط  الجدي بين أطراف منظومة التعلم (الطالب ،المدرس،الإدارة) ما يسمح باكتساب المعرفة والخبرة وجملة من القيم الأخرى الضرورية : كالوفاء والنزاهة وروح المبادرة والاستقلالية  والاستعداد للعمل في مجموعة  وحب الاطلاع والثقة في النفس ....
  • الحركية والانفتاح :  جامعة فعالة وناشطة لا يمكن أن تكون إلا ذات حركية : فهي في استماع دائم لمحيطها المحلي والدولي ولاحتياجاته. ولن يتحقق ذلك إلا من خلال الانفتاح على الفضاء الاجتماعي والاقتصادي والسماح لممثليه بالمشاركة الفاعلة في إدارة الجامعة و ضمان المرور السلس للاكتشافات العلمية والبشرية نحو المجتمع والاقتصاد .يجب أن تفتح الجامعة أبوابها أما الجمهور لتكريس مبدأ التعلم مدى الحياة لتقاسم ونشر المعرفة العلمية والإنسانية والتقنية .من الواجب ان تنفتح الجامعة على محيطها الدولي عبر التشجيع على تبادل الخبراء والخبرات والتجارب ،لابد من تسهيل تبادل المعارف في مختلف الميادين العلمية والتقنية والتكنولوجية والإنسانية.
  • الفاعلية والمرونة: حتى يكون نظام التعليم والبحث فعال لا بد أن تتفور فيه  المرونة سواء على مستوى إدارته أو على مستوى نتائجه وغاياته .ويبرز ذلك من خلال التكوين  الذي يجب أن يكون مرن ومتنوع  ومتاح  وتفاعلي .إن نظام بهذا الشكل يمكن كل مواطنة ومواطن من حقه في النجاح ويقوي حظوظه في التحصيل على عمل يتماشى مع طموحاته ومؤهلاته.من ناحية أخرى فأن الاستقلالية المالية والإدارية للمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي تسهم بشكل كبير من إدارتها بأكثر مرونة وفاعلية.
  • التنافسية والتجديد: لا يمكن لأي نظام أن يتحسن بدون يقبل مبادئ التنافس والمحاكاة والتقييم العلمي .وليكون هذا التنافس بناء لابد من توفر تكافئ الفرص وتضامن بين مختلف المداخلين حول أهداف محددة مسبقا .كل ذلك في إطار مؤسساتي فعال يتجنب إهدار المال العام.ويجب أن يكون التجديد هو المحور الأساسي لكل تنافس.

 10 برامج مفاتيح: 

1  القيام بتقييم معمق على نظام أمد LMD للوقوف على تأثيره الحقيقي على الاقتصاد التونسي  خاصة وأنا أداءه الحلي متوسط إن لم نقل ضعيف ويعود هذا الفشل  لعدة أسباب معقدة تستوجب فتح حوار وطني يظم كل المداخلين الذين يهمهم الأمر.

 2   وضع قانون أساسي للأساتذة والباحثين مع تحديد والخطط الوظيفية بكل دقة مع إعطاء الأهمية اللازمة لارتقائهم في مسيرتهم المهنية حسب تقدهم في السن .

3 تحديد مهن الحاضر والمستقبل الضرورية للنمو الاقتصادي للدولة وملاءمة البرامج التعليمية لاحتياجات سوق لشغل .وهو ما سيحسن من التشغيلية  الشيء الذي يمكن تحقيقه من خلال دعم الشعب العلمية والتكنولوجية والمهنية .كما يجب أن نعطي العناية اللازمة لمسألة التوجيه الجامعي باعتباره من الأسباب الأولى لبطالة أصحاب الشهائد العليا .ولابد كذلك من دعم برامج التكوين للمكونين الذين لا بد من مساندتهم ومتابعته طيلة مسيرتهم المهنية .إن التكوين عبر البحث لا يكفي لوحد لضمان التحول في المنظومة التعليمية.

4 إعتماد منظومة تعليم رقمية :وذلك بتعميم التكوين الرقمي واكتساب المهارات الأولية في كل الاختصاصات بطريقة أفقية .لتحقيق ذلك لا بد من الرفع من مستوى المدرس في مجال الإعلامية ،توفير البنية التحتية اللازمة لدعم عملية التغيير.خلق اكبر عدد ممكن من الأنشطة والمراجع والوسائل البيداغوجية الرقمية .التجديد في التقييم وتطوير عملية نشر الممارسة الرقمية.

5 توفير إمكانية التعلم عن بعد أو بالتناوب لتيسير الاندماج المهني وجعل التعليم العالي في متناول الطلبة.

6 تحسين إدارة المؤسسات الجامعية ودعم استقلاليتها تطبيقا لمبدأ اللامركزية المضمون دستوريا . تبسيط طرق تسيير وتمويل  وتقييم الجامعات وجعل ادارتها أكثر ديمقراطية عبر توسيع قاعدة المتداخلين لتشمل تمثيلية للمشغلين وللجامعات المحلية والمجالس الجهوية.

7 المراهنة على البحث والتطوير والتجديد كمحرك أساسي لتنمية الاقتصاد الوطني 

لابد أن يكون هذا خيار أولي للدولة عند وضعها لسياستها المالية

يجب تشجيع المدرسين والباحثين على بعث الشركات الناشئة أو شركات التشغيل الأولي start-ups والعمل على التجديد والتحديث.

يمكن أن نصل إلى هذه الغاية بدعم الترابط بين البحث والتجديد عبر وضع منصة رقمية دقيقة قادرة على تطوير البحوث التكنولوجية وتطبيق سياسة وطنية تمنك من نقل نتائج البحوث إلى الشركات التي تطلبها.

لابد أن تحظى الأقطاب التكنولوجية بالاستقلالية الإدارية والمالية التامة وتكون لديهم حرية التصرف في (تحديد المشاريع العلمية وتمويل المؤسسات ومراكز التكوين والمخابر)

8 تحسين ظروف عيش الطالب (سكن ونقل....).وجعل الجامعة فضاء ممتع (أنشطة رياضية وثقافية ...). إيجاد مراكز توثيق ومكتبة افتراضية متاحة للجميع . تحسين ظروف عمل المدرسين.

 9 تشجيع وتثمين التجديد البيداغوجي  وتطوير التعلم عن بعد والتدريس الرقمي والتكوين بالتداول لتيسير الإدماج المهني .جعل التعليم العالي  متاح لكل الطلبة الراغبين في ذلك حتى من هم في سن متقدمة تكريسا لمبدأ الدراسة مدى الحياة .

10 تشجيع اعتماد أساليب إدارة الجودة في الممارسات المؤسساتية والأكاديمية. تعزيز نظام الاعتماد وإصدار الشهادات والتدقيق الأكاديمي للمؤسسات التعليمية والبحثية العامة والخاصة في إطار" الهيئة الوطنية للتقييم وضمان الجودة والاعتماد"

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.