إعادة بناء ثقافة المواطنة: المواطن في قلب المشاريع السياسية لحزب آفاق تونس


تونسي فاعل في تغيير بلاده

لقد أصبحت الأزمة الاجتماعية والاقتصادية للبلاد تتجاوز قدرتنا على التحمل، مع تواجد 650 ألف عاطل عن العمل وأكثر من مليون ونصف فرد يعانون الفقر. ازدادت مخاوف المواطنة والمواطن التونسي من تفاقم تدهور مقدرتهم الشرائية يوما بعد يوم. لقد أصبح الجزء الأكبر من خريجي جامعاتنا الوطنية يغادرونها نحو أفق مسدودة في سوق شغل غاب عنه مبدأ تساوي الفرص، وأنحصر الأمل بداخلهم حتى بلغ درجة اليأس من مستقبل أفضل في وطنهم الأم. لقد انتقلنا من نظام حكم اللصوص قبل الثورة، إلى نظام الفساد والرشوة بعدها، ثماني سنوات  من الفساد المالي والإداري تغلغل في جميع مفاصل السلطة والإدارة ،فأثقل  كاهل المواطن وأعاق الحركة الاقتصادية وأستحال معه خلق مواطن التشغيل . مشهد متعفن شوه صورة البلاد في أعين زائريها من الخارج. لقد أصبح الاعتقاد في قيام جمهورية مافيوزية، يترسخ وتدعم بصفة جدية. لقد تعطل "النظام (السيستام) الحالي" إلى درجة يصعب معها إصلاحه و آن الأوان لإسقاطه وهدمه وبناء نظام جديد منفتح على العالم ،يأخذ في اعتباره ما يحمله  القرن الواحد والعشرين من مستجدات  وتطورات .نريدها ديمقراطية حقيقية يلتزم فيها ممثلو الدولة بنواميسها ومبادئها  وقواعدها دون تشويه أو انتقائية .نريده مواطن حر ومسؤول أولا. نريد أن نبني لمواطنينا ومعهم، مثالا تنمويا جديدا يكون فيه الإنسان محور عملية البناء ذاتها. أولوياتنا واضحة: تعليم أبنائنا ،وصحة المواطن التونسي، نظام التغطية الاجتماعية وحفظ كرامة المتقاعدين، فلاحتنا والاستغلال  الأسلم لمواردنا الطبيعية، مناخ الأعمال و نظامنا المالي والجبائي، تنظيمنا الترابي... كل ذلك في ضل إدارة حكيمة  تخدم حقيقة المصلحة العليا للمواطنين. أصبح لزاما علينا أن نراجع شراكاتنا وسياساتنا الخارجية ونعيد النظر في سياستنا الأمنية وإدارة حدودنا في ظل مناخ جيوسياسي معقد تعيشه منطقتنا. في 2014، أبرز آفاق تونس أسباب الفشل ما قبل الثورة وبعدها أثناء الفترة التأسيسية، وقد أكدت الأزمات التي عايشناها طوال الخمس السنوات الأخيرة مدى فشل المثال التنموي المعتمد في إطار ديمقراطية متعثرة يقودها سياسيون كانوا غير مستعدين لإدارة شؤون الدولة. باستثناء بعض النجاحات الطفيفة التي كادت أن تعيد لنا الأمل، فإن غياب الكفاءة والانتهازية والتوافقات المغشوشة، جعلت العائلة التونسية تشهد انهيار مقدرتها الشرائية إلى أدنى مستوياتها، ليعم الفقر جميع أرجاء البلاد. حتى أننا لم نشهد ولو بداية لتحول اقتصادي واجتماعي طيلة الفترة النيابية المنصرمة. إن الرؤية الجوهرية لآفاق تونس تقوم على مشروع وطني طموح يجمع كل الموطنين حول حلم مشترك، مواطنون أحرار ومسؤولون، مواطنون فاعلون مستعدون لانتهاز فرصة الحرية والديمقراطية ليكتبوا اسم بلادهم في قائمة الدول التي تحلو فيها الحياة، مواطنون يعيشون حياة الكرامة والرفاه.

مشروعنا الوطني: القطع وإعادة البناء

تونس تحتاج لعملية إعادة بناء توظف فيها بعض المكتسبات الجوهرية للدولة الوطنية بعد الاستقلال من ناحية لكن تحتاج أكثر القطع الكلي معا سياسات الماضي في العديد من الميادين التي يستوجب بناءها من جديد. نحن نرنو إلى مشروع قطع وإعادة بناء على قاعدة دولة قانون حقيقية في إطار تضامني فعال، يتحول فيه النظام التربوي إلى مصعد اجتماعي حقيقي يفتح الآفاق أمام أبنائنا ليعيشوا في إطار منظومة اقتصادية منفتحة وتنافسية. من واجب الدولة أن تجعل المواطن محور أهدافها لتضمن له الكرامة والأمن والنماء. دولة قوية تجلب الاحترام من خلال فاعليتها ومن خلال جودة الخدمات التي تقدمها لمواطنيها وشركاتها. بالنسبة لآفاق تونس، ولتلافي أخطاء الماضي، من الضروري إحداث الرجة اللازمة في الأذهان. نحن نصبوا لان تتجهز الدولة بكل الوسائل والآليات اللازمة لإقامة ديمقراطية مستقرة ودائمة على قاعدة دولة القانون والمؤسسات.

لا بد من التسريع في إعادة بناء المنظومة القضائية والأمنية   وأن نقضي على الفساد فيها مهما كان الثمن، لنعيد ثقة المواطن في دولة القانون التي هي عماد الديمقراطية، إن الطمأنينة عند المواطن تمر حتما عبر ثقته في دولته وفي ممثلي العدالة. يعتبر دور الدولة أساسي لضمان التوزيع العادل للثروة الوطنية تجنبا لكل تمييز حيث توفر للمواطن حياة كريمة من خلال مقاومة الفقر والتهميش. علاوة على دورها السيادي في الدفاع عن حدودنا وضمان أمننا والرفع من مكانتنا بين الدول، على الدولة أن يكون لها الدور الأساسي والريادي في مجالي التعليم والصحة. وعليها أن تركز مجهوداتها على البنية التحتية الملائمة والنقل العمومي والخدمات الاجتماعية الأساسية لحركية المواطنين. دولة ترعى التضامن بين الأجيال والطبقات والجهات المختلفة، دولة توفر تغطية اجتماعية محترمة وناجعة تشمل الطبقات الفقيرة والمهمشة. دولة توفر خدمات صحية راقية وتعليم حديث يقوم على التجديد في كل شبر من أرضنا. الدولة هي الضامن الأول لمناخ أعمال سليم يشجع المبادرة الحرة ويبسط الإجراءات، مناخ محفز في جو مالي تنافسي، يجعل الشراكة بين القطاع الخاص والعام أكثر فاعلية ويضمن الشفافية اللازمة لتساوي الحظوظ بين المواطنين والمتداخلين الاقتصاديين. على الدولة أن تعتمد هيكلة تصرف أكثر فاعلية بالمؤسسات العمومية وأن تقوم بالتغييرات اللازمة على مستوى تنظيمها الإداري معتمدة في ذلك على مبدأ الجدارة والاستحقاق مع مزيد تطعيمها بالطاقات الحية. نريدها إدارة في خدمة المواطن. أخيرا، أصبح من الضروري أن يتحول التنظيم الإداري للدولة القائم على المبالغة في المركزية نحو تحميل الهياكل الجهوية والمحلية المنتخبة مسؤوليتها. ليس على الدولة أن تكون فاعلا اقتصاديا، بل عليها أن تكون الضامن لحرية المبادرة والمنافسة الحرة وسيادة القانون. إن النجاح الاقتصادي يستوجب نموذجا اقتصاديا جديدا يكون محوره المواطن.

نموذج اقتصادي يعلي ثقافة الإنتاج ويقطع مع التواكل. يرفع الحواجز ويبسط الإجراءات، يفجر طاقات المبادرة الحرة والتجديد، ويعيد قيمة العمل كخيار أولي لخلق الثروة. نموذج اقتصادي يعطي كل القيمة للرأس المال البشري ويثمنه. نريد أن نحرر اقتصادنا الوطني من جحيم منظومة قانونية معطلة ومتضاربة ومن إدارة موغلة في المحافظة تعيق في الكثير من الأحيان روح المبادرة الحرة. نريدها دولة الرقمية، صفر وثائق، صفر أختام. نموذجنا المجتمعي يتنزل في رؤيتنا لوطن هو مفترق الحضارات، يتمسك بثوابته ويتفاعل مع واقعه المتحرك، فخور ببنائه التاريخي يحمل قيمه بكل اعتزاز منفتح على العالم، يجعل من بين مبادئه الأساسية الحريات الفردية ويحفظ حرية كل فرد في التعبير. علينا أن نعيد النظر من المنظومة التربوية ونرجع لها نجاعتها كمصعد اجتماعي لتكون متاحة للجميع بصفة عادلة في جميع مراحل التعليم. مشروعنا هو القطع مع تشتت رعاية أبنائنا منذ سنواتهم الأولى(3-6) بين مؤسسات عمومية وخاصة بدون أدنى رقابة. وزارة وحيدة جامعة تعنى بالطفل بداية من سن الثالثة مع إجبارية وتعميم المرحلة التحضيرية. يتمثل مشروعنا في جعل المدرسة فضاء للحياة، فضاء لا يقتصر على التعلم فقط بل يركز كذلك على الأنشطة الثقافية والرياضية ويكون منارة لمحيطه. كما يقوم مشروعنا على أعادة النظر في المنظومة الصحية وذلك بجعلها ترتقي إلى أعلى المستويات وأن تكون متاحة للجميع بصفة عادلة... آفاق تونس يجعل المواطن محور كل سياسته. حرية الفكر والتعبير، حرية التعلم والمبادرة هي الضامنة لغد أفضل لكل التونسيات والتونسيين. سيكون دفاعنا وتشجيعنا مبدئي لقيمة التضامن بين المواطنين وذلك بالدفع ليكون للمجتمع المدني مكانته المستحقة في مساندته لعمل الدولة. ستتوقف أزمة المقدرة الشرائية بفضل اقتصاد ذي مردودية عالية يساهم في ضمان رخاء دائم ويخلص كل الجهات التونسية من براثن الفقر. آفاق تونس يريد لنفسه أن يكون صاحب خطاب حقيقي وصادق، حزب الجرأة والمبادرة، حزب يفتح الآفاق للشباب الطامح لمزيد من الفرص وفضاء أرحب في وطنه. حزب يثمن مكتسبات الدولة الوطنية ويجعل من المواطن محور أهدافه وغاياته في إطار نظرة شاملة وحلم مشترك وإرادة جماعية. ولن يكون ذلك الا عبر حوكمة تجمع بين الكفاءة والمسؤولية والنزاهة ومن خلال البحث على كل التونسيين الذين لديهم العزم والنية ليشمروا على سواعدهم، لا نرى طريقا لتونس غير النجاح ذلك هو محرك طموحنا ورجاؤنا لبلدنا.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.